الرئيسية / الخليج / الفعاليات «الهجينة» واقع جديد لصناعة المعارض والمؤتمرات في دبي
الفعاليات «الهجينة» واقع جديد لصناعة المعارض والمؤتمرات في دبي

الفعاليات «الهجينة» واقع جديد لصناعة المعارض والمؤتمرات في دبي

تشكّل الفعاليات الهجينة، التي تدمج الحضور الافتراضي والمباشر، أبرز ملامح الواقع الجديد لصناعة المعارض والمؤتمرات والفعاليات خلال الفترة المقبلة في ظل إجراءات التباعد الاجتماعي والقيود على حركة السفر نتيجة تفشي جائحة «كورونا» في العالم منذ أكثر من عام فيما يتطلع العالم إلى دبي كمركز للريادة والابتكار حيث أعادت الإمارة استضافة الفعاليات والمؤتمرات الكبرى المباشرة مع بدء فتح الاقتصاد وتحرير حركة السفر وفقاً لإجراءات وضوابط احترازية لضمان صحة وسلامة العارضين والزوار إلى جانب تنظيمها للفعاليات الافتراضية لترسخ تجربتها في الجمع بين الفعاليات الرقمية والواقعية التي ترسم ملامح صناعة الفعاليات في المستقبل.

وأكد مسؤولون ومديرو شركات عاملة في صناعة المعارض والمؤتمرات أن الاعتماد الكبير على قنوات الاتصال والاجتماعات الرقمية والافتراضية الفترة الماضي شكّل بديلاً فعالاً في ظل القيود على السفر وحركة الأفراد والتجمعات، لكنه لم يلغِ الحاجة الماسة إلى الحضور الفعلي والتواصل المباشر وهو ما تجسّد بوضوح في نجاح الفعاليات الكبرى التي نظمتها دبي على أرض الواقع الفترة الماضية رغم الظروف الراهنة.

وأشاروا في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن دبي رسّخت ريادتها عالمياً من خلال نجاحها الباهر خلال الفترة الماضية في استئناف أنشطة الفعاليات على أرض الواقع مع الحرص التام على الالتزام الكامل بالإجراءات والتدابير الاحترازية، ومهّدت بذلك الطريق نحو تعافي قطاع المعارض والمؤتمرات العالمي حيث شكّلت نموذجاً ملهماً يحتذى به على المستويين الإقليمي والعالمي.

استمرارية التواصل

وأوضح ماهر جلفار، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة القاعات في مركز دبي التجاري العالمي، أن التقنيات الرقمية أدت دورها كوسيلة أساسية لإدارة الأعمال عن بعد بكفاءة واقتدار، بل حققت التوازن المطلوب لمستويات المشاركة والتفاعل في مختلف الأحداث، فضلاً عن دورها الأبرز الذي لم يقتصر على استمرارية التواصل مع الجمهور وحسب بل تعدى ذلك إلى توسيع نطاق الحضور العالمي خارج الحدود الجغرافية. فبعد قرار الإغلاق، انتقلت المعارض والمؤتمرات الفعلية إلى المنصات الافتراضية، حيث تمكن قطاع الفعاليات والمؤتمرات من مواصلة لعب دوره الأساسي كمحفز اقتصادي، وقد منح ذلك الشركات والأعمال منصات عالمية تمكنها من التواصل مع جمهورها محلياً ودولياً خلال فترة انتشار الجائحة.

إجراءات السلامة

ولفت إلى أن دبي طالما برهنت قدرتها على تحويل التحديات إلى الفرص في جميع المجالات، وقد أثبتت ذلك مجدداً من خلال ريادتها في استئناف نشاط قطاع الفعاليات على أرض الواقع وفقاً للشروط والضوابط التي تضمن سلامة جميع الحضور. وكان أول الأحداث المباشرة «مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي» الذي أقيم في يوليو من العام الماضي ليكون أول حدث يُقام على أرض الواقع، وقد شرفنا في مركز دبي التجاري العالمي بأن نكون عنواناً لهذه الانطلاقة. ثم توالت الفعاليات تباعاً عبر «معرض فنون العالم دبي» الذي أقيم في أكتوبر 2020 واختتمنا عام 2020 باستضافة «أسبوع جيتكس للتقنية»، والذي كان أول حدث تقني من نوعه على مستوى العالم يُقام فعلياً خلال عام 2020 بمشاركة إقليمية وعالمية واسعة. ثم افتتحنا عام 2021 بمعرض جلفود من 21 إلى 25 فبراير والذي شهد مشاركة أكثر من 2500 شركة من 85 دولة.

تجربة آمنة

وأشار ماهر جلفار إلى أن المشاركين في هذه الأحداث أعربوا عن مدى ثقتهم وشعورهم بالأمان خلال تواجدهم في هذه المعارض، حيث عبر 96% من الزوار المحليين والدوليين في «أسبوع جيتكس للتقنية» عن حصولهم على تجربة «آمنة» و«آمنة للغاية» أثناء المعرض كما أعرب 98% من الزوار المحليين والدوليين في معرض جلفود عن حصولهم على تجربة «آمنة» و«آمنة للغاية».

وأضاف أن الفعاليات الكبرى المباشرة التي تم تنظيمها مؤخراً أثبتت وجود رغبة كبيرة لدى الشركات في مختلف القطاعات للقيام بالأعمال المباشرة من جديد، وذلك لإدراكها مدى أهمية التواصل والتفاعل وجهاً لوجه وتأثيرهما الإيجابي في قطاع الأعمال.

نموذج ملهم

ونوّه ماهر جلفار بأن العالم بات يتطلع إلى دبي كمركز للريادة والابتكار وأضاف: بدأنا التحضير لصوغ خطة إعادة الفتح فور الإعلان عن إجراءات الإغلاق المؤقت في مارس 2020، وهذا هو الفرق الذي تصنعه دبي دائماً. وفي ظل التوجيهات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة في دبي، والدعم الكبير الذي قدمته لكل المؤسسات والهيئات، تمكنّا من جمع قوانا معاً والعمل على وضع التصورات والرؤى التي مكنتنا من استعادة النشاط كما نراه اليوم، وقد كان ذلك نموذجاً ملهماً يحتذى به على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لإدارة القاعات في “دبي التجاري” أن عنصر استعادة الثقة شكل المفتاح الأساسي الذي أتاح استئناف الفعاليات المباشرة عبر التطبيق الصارم لجميع الإجراءات الاحترازية التي تفرضها الجهات المعنية في دبي، بالإضافة إلى إجراءات مركز دبي التجاري العالمي خلال الفعاليات والتي ضمنت التزام جميع المشاركين والزوار بكافة التدابير الصحية والوقائية، حيث حصل المركز على اعتماد SafeGuard Label ليصبح بذلك أول مركز للمؤتمرات والمعارض في المنطقة يحصل على الشهادة من شركة Bureau Veritas.

فرص كبيرة

من جانبه قال الدكتور عبدالسلام المدني، رئيس اندكس القابضة: لا شك في الأهمية الكبيرة للمعارض والمؤتمرات الافتراضية وخاصة في ظل جائحة كوفيد – 19 والقيود التي فرضتها الجائحة على قوانين السفر والاختلاط. وقد قمنا في اندكس القابضة بتطوير منصة ذكية لتسهيل الاجتماعات الافتراضية نظراً لحيوية هذا القطاع وأهميته الكبيرة، ولكننا نؤمن أنه لا يمكن للاجتماعات الافتراضية أن تحل مكان المؤتمرات والمعارض الفعلية أبداً نظراً لما تحمله من فرص كبيرة للتعارف وبناء جسور التواصل وفرص العمل والتعاون بين الشركات والأفراد، والتأثير الكبير لهذا الفعاليات الواقعية على الاقتصاد الوطني ودعمه بشكل مباشر. نتوقع زيادة في الإقبال على المؤتمرات والمعارض الهجينة نظراً للظروف الحالية، وهذا ما نطبقه لنسمح للحضور بالاستفادة بأكبر قدر مستطاع سواء قاموا بالحضور فعلياً أو لم يستطيعوا ذلك لأسباب في دولهم وأماكن إقامتهم. وقال إنه بناء على دراسة قمنا بها في مركز اندكس للابتكار والتطوير، فقد أعرب أغلب الشركات العارضة عن رغبتهم في المشاركة الفعلية في المعارض الواقعية على نظيرتها الافتراضية. لذلك فإننا نجزم أنه لا يمكن للفعاليات الافتراضية أن تحل مكان الفعاليات الواقعية.

وأوضح الدكتور عبدالسلام المدني، أن الفعاليات الافتراضية قربت المسافات بين الناس وجعلت التعليم المستمر متاحاً للجميع بغض النظر عن القيود الحالية، ولكنها حددت فرص التواصل والتعاون بين الأشخاص نوعاً ما. بينما تعد الفعاليات الواقعية من أهم طرق التعارف وبناء العلاقات، والذي يعتبر من أهم عوامل نجاحها. ولكننا في اندكس القابضة حاولنا أن نجعل الفعاليات الافتراضية تجربة مفيدة للجميع عن طريق المنصة الذكية التي قمنا بتطويرها في خدمة الفعاليات الافتراضية والهجينة وبالتالي السلبية والإيجابية لكليهما مبنية على نوعية المعرض والغاية منه.

مركز للابتكار

تعزز الإمارات ريادتها في كل ما يخدم مواطنيها والمقيمين على أرضها وشعوب العالم نرى اليوم الجهود الجبارة التي تقدمها قيادتنا الرشيدة في تسهيل عودة الفعاليات والمعارض الواقعية ومنها فرض التدابير الاحترازية والقوانين التي تحمي الجميع. ولطالما تبوأت دبي وعلى مدى السنوات الماضية موقعاً ريادياً في قطاع المعارض والمؤتمرات، إذ تستمر في احتلال الصدارة كمركز رئيس للتجارة والابتكار والتكنولوجيا في المنطقة. أخذت دبي جميع الإجراءات الاحترازية وتعد اليوم من أكثر المدن أماناً للسفر بهدف العمل في العالم، وقد قامت مدينة دبي فعلاً بتنظيم العديد من المعارض والمؤتمرات خلال الفترة الماضية وإلى هذا اليوم، ومنها معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير – ديهاد – وهو أول فعاليات «إندكس القابضة» الواقعية لهذا العام.

«الذكاء الاصطناعي» يدشّن عودة الأنشطة

شكّل تنظيم مؤتمر عالم الذكاء الاصطناعي في شهر يوليو من العام الماضي علامة الانطلاق لعودة المؤتمرات والمعارض، إذ كان المؤتمر الذي نظمه مركز دبي التجاري العالمي بالاشتراك مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي أول حدث تفاعلي مباشر لتواصل قطاع الأعمال يتم تنظيمه في النصف الثاني من عام 2020 في دبي وبشّر بجاهزية قطاع الفعاليات العالمية في ظل الاستراتيجيات الخاصة بإعادة إحياء هذا القطاع.

وجمع المؤتمر قادة القطاعات الرئيسية بما في ذلك القطاع الحكومي وقطاعات الرعاية الصحية والتعليم والتجزئة لاستعراض تجاربهم في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومشاركة رؤاهم المستقبلية.

ووفر المؤتمر منصة مثالية لاستعراض أبرز المبادرات والتوجهات العالمية ودور هذه التكنولوجيا في إحداث تغيير جذري في عمل القطاعين الحكومي والخاص بالدولة وتحديد آفاق النمو خلال السنوات المقبلة. ويستضيف الحدث نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين لتسليط الضوء على السياسات الحكومية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة والخطط المستقبلية لتحقيق أهداف استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031.

أجواء آمنة

نجحت دبي منذ إعادة افتتاح الفعاليات المحلية اعتباراً من 15 سبتمبر 2020، والمعارض والفعاليات الدولية من أول أكتوبر الماضي بدور كبير في استضافة مجموعة من أهم المعارض والأحداث الكبرى، منها: أسبوع جيتكس للتكنولوجيا، ومعرض «جولفود»، وهو ما جعل دبي المدينة الوحيدة في العالم التي تستضيف فعاليات دولية كبرى خلال الأشهر القليلة الماضية. وشارك في كل من الحدثين الكبيرين أكثر من 50 ألف شخص يمثلون أكثر من 100 دولة، مع نجاح دبي في توفير الأجواء الآمنة لتلك الفعاليات بتطبيق كافة التدابير الوقائية واتخاذ مختلف التدابير التي تكفل سلامة وصحة الجميع من العارضين والزوار من داخل وخارج الدولة.

التواصل الرقمي يكسر طوق الإغلاق

قال فريدريك سابو المدير الإقليمي لوكالة «بيزنس فرانس الشرق الأوسط»، إن تحول التواصل بين مجتمع الأعمال إلى الوسائط الافتراضية خلال الجائحة، حافظ على استمرار الروابط بينها، لكن بالنهاية لم يتم إتمام الكثير من الصفقات عبر الوسائل الرقمية، وضمن إطار ثقافة الأعمال في الشرق الأوسط، وكذلك في فرنسا، فمن الضروري التقاء رجال الأعمال مباشرة لإتمام اتفاقيات الشراء وصفقات الأعمال.

ولفت إلى أن التواصل الافتراضي، وخصوصاً خلال فترة الإغلاق، شكّل عاملاً مساعداً للشركات، لكنه محدود الإطار، وقد حان الآن وقت العودة إلى اللقاءات المباشرة والفعلية لكل قطاعات الأعمال. وأضاف فريدريك سابو: إننا نشجع الشركات على التعرف إلى الأسواق مباشرة على أرض الواقع، إذ لا يمكن تحقيق ذلك بالشكل الأمثل افتراضياً، لذا، تتاح للشركات المشاركة في معرض واقعية مثل «جلفود»، زيارة الأسواق ومراكز التسوق والمتاجر، والاطلاع عن كثب على واقع ومتطلبات وآفاق الأسواق المحلية، وآليات العمل ومستويات الطلب فيها.

عن admin

شاهد أيضاً

عروض رمضان تشعل المنافسة بين الفنادق بالامارات

أطلقت الفنادق في الإمارات مجموعة واسعة من العروض الحصرية والخصومات على الإقامة وأسعار الغرف وعروض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *